عيدُ الحنين

أزجيتها تهنئةً لسناو الماجدة وشيخنا العلامة المربي حمود بن حميد الصوفي متعنا الله بحياته، وقد حال بيننا وبين الوصول ما نرجو من الله أن يزول.

1- أهاجك من شطر الأخلّاء كوكبُ؟
فبتَّ طوال الليل ترنو وترقب

2- تناجي طيوف الغائبين، وإنهم
من العين أدنى بل من القلبِ أقربُ

3- يحرك ما في الصدر من وقدةِ الجوى
نسيمٌ سناويٌ يجيء ويذهبُ

4- به عَرف أحبابي وريحُ قميصهم
ونفحٌ بأزهار “الحشاة” مطيَّبُ

5- أقول لمن حولي إذا انهمر السما
ولاحتْ بروقٌ ليس منهن خُلَّبُ:

6- فما القطرُ إلا من “مِشَقَّ” وما السنا
سوى أوجهٍ حول المشق تُرحِّبُ

7- ومنذ جرى نهر المشق بخافقي
وشعريَ من ينبوعه يتصببُ

8- سقى اللهُ أيامًا فأما خيالها
فعذبٌ وأما عَودهنَّ فأعذبُ

9- عليها لعبنا بالزمان ولم نكن
على أملٍ أن الزمانَ سيلعبُ

10- لها في شعاب الصدرِ سربٌ وواحةٌ
وخيمٌ بأوتاد الضلوعِ مُطنَّبُ

11- أهيمُ بتذكار الأخلاء كلما
تشذَّى أريج أو ترنم مُطربُ

12- وبي خفَقانُ في فؤادي كأنما
فؤادي طيرٌ حين أخطى المصوِّبُ

13- “بأية حال عدت يا عيدُ”؟
والنوى
تشرِّقُ بي طورًا وطورًا تُغرِّبُ

14- وكنَّا نعدُّ العيدَ بسمةَ سيدٍ
إذا أسفرت لم يبق في القلبِ غيهبُ

15- تعمَّدَنا بالمكرماتِ فأزهرت
جوانحنا واخضرَّ نادٍ وملعبُ

16- ببسمتهِ الغراء كم من عظائمٍ
تجلَّت وكم من ظامئين تشرَّبوا

17- تزاحمت الأفواجُ في عتباتهِ
وكلٌ له من مطلب المجد مطلبُ

18- فلم يتكئْ حتى قضاها مآربًا
يشقُّ على الأقيالِ منهنُّ مأرِبُ

19- وما زالَ يوليهم نداه
-ولا يرى نداهُ-
كما ينهلُّ بالقطرِ سَيْكبُ

20- حمودٌ حمودُ الدين والمجدِ والعلا
وسيفُ بهِ الجندُ الإلهيُّ يضربُ

21- حمودٌ حمود الاستقامة والهدى
ومن حوله أُسدُ الشَّرى تتوثَّبُ

22- هم القومُ من تزهو البلاد بذكرهم
ومن بهم القطر العماني يُخصبُ

23-جحاجيحُ أفذاذٌ كُماةٌ أشاوسٌ
لهم جوهرٌ في النائبات مُجرَّبُ

24-يلوح مُصلى العيد من فوق ربوةِ
كبحر من الأنوارِ والموج يصخبُ

25- تعالى به التكبير حتى تدكدت
بهيبته الأعداء فالذكر أهيبُ

26- ولما تصافحنا ترى كل أروعٍ
به هزة كالسيف حين يُشطَّبُ

27- جرى الماء من تلك الوجوهِ ترقرقا
سلامٌ على تلك الوجوهِ ومرحبُ

28- وفي السبلة الغراء يندفق الندى
فمن أين بعد البين -يا شيخُ-نشربُ؟

29- ظمئنا إليكم والربوعُ جديبةٌ
ولو ظلَّ غيم طيلة الدهر يسكبُ

30- عسى ولعل الله يكتب رحمة
تداركُ قلبًا كاد بالشوقِ يعطبُ

31- وتزدحم الأفواجُ في عتباتكم
ويفترُّ ثغرٌ بالتراحيب أشنبُ

33- فإن كريم القومِ أعظمُ همِّه
إذا ما توانى ضيفُهُ المترقَّبُ

34- فكيف وللأضيافِ عندك مَشعرٌ
يطوف به من كان لله يرغبُ

35- وهُنئتم بالصوم والقومِ هجَّدا
تقلبكم في الساجدين تقلبُ

36- نسائل عنكم كلَّ نجم وبارقٍ
ونهتزُّ بشرًا كلما قيل طيبُ

37- عليك سلامُ اللهِ ما انهمر السما
وما قلتَ: هيا في “البويضاء” اِركبوا!

الثالث من شوال 1441 هـ
النبأ/ ولاية القابل

*المشق: اسم الفلج
*الحشاة: اسم الضاحية
*البويضاء: اسم سيارة الشيخ.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Open chat
أرسل كلمة