إلى الوزراء.. كلنا في خدمة الشعب

ماذا يعني أداء الوزراء قسم اليمين أمام المقام السامي لحَضْرَة صَاحب الجَلالة السُّلطان المعظم -حفظه الله ورعاه؟ وهل يُدرك وزراؤنا الموقرون حجم المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقهم بعد حلفهم اليمين؟ وهل هم على قدر هذه المسؤولية بعد أن نالوا الثقة السامية للعمل من أجل عُمان خلال المرحلة المقبلة؟

أقول هذا وأنا متفائل كغيري من المواطنين بنهضة عمان المتجددة، وأجزم في نفس الوقت بأنَّ العمل سيكون مختلفا لأن الواقع أصبح مختلفا، وسوف نرى أسلوبا جديدا في العمل، وسوف تتصدر قيم المراقبة والمحاسبة، ولا شك أننا سنرى نموذجا جديدا للعمل الجاد بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه.

نُدرك جميعا كمواطنين أننا نعيش مرحلة انتقالية لرسم خارطة طريق جديدة ومتجددة بعد مُضي خمسة عقود من عمر النهضة المباركة، مستفيدين من الإرث الخالد والعمل المخلص الذي واكب منذ بداية عصر النهضة المباركة، ونُدرك كمواطنين أنَّ هناك نموذجا إداريا مميزا في رسم منهج العلاقة بين “المواطن والسلطان” جسده والدنا الراحل جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- خلال الجولات الميدانية والزيارات السنوية التي كان يقوم بها في مختلف أشكال الجغرافيا العمانية، وكان جلالته -رحمه الله- شديد الحرص على اصطحاب أصحاب المعالي الوزراء في جولاته تلك، حتى أصبحت هذه الجولات محل تقدير وإشادة على المستوى العربي والدولي، ونُعِتَت في الصحافة بـ”البرلمان المفتوح”.

وبالنظر إلى هذا السلوك، الذي يأتي من قمة هرم السلطة في سلطنتنا الحبيبة، وبالإمعان مليًّا في تفاصيله، سنجده درسا عمليا، قوامه ضرورة الاقتراب من المواطن الذي يعد محور التنمية الأساسي لكي يكون المسؤول واحدا منهم، سيعرف طريقة التفكير، وسيُنصِت إلى الملاحظات، وسيعمل على تحقيق الممكن بحسب الظروف المواتية، دون أن يعزل نفسه في مساحة علوية وأبواب مغلقة، وهذا الدرس لأصحاب المعالي الوزراء، في كل وقت وأوان، ممن يتسلمون ويتسلمن زمام العمل، لأن الجميع -بحسب أحد مقولات جلالته رحمه الله، في أحد خطاباته السامية- “خدم من أجل مصالح الشعب”، وهذه تفتح الشفافية، وهو السلوك المقرون بالوعي الإداري الذي ينبغي على الحكيم اتباعه.

نقول هذا ونحن نعيش مرحلة متجددة ونتابع باهتمام الزيارة التاريخية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- الى محافظة ظفار، والتقاء جلالته بأعيان ومشايخ المحافظة، ولاشك أنَّ هذا اللقاء سيعود بنا الى تلك اللقاءات والحوارات البرلمانية التي كان يقوم بها والدنا الراحل السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- ولهذا اللقاء في العهد الجديد وغيره من اللقاءات التي سيقوم بها جلالته خلال المرحلة المقبلة دلالات مهمة، ومؤشر واضح على اهتمام المقام السامي -أعزه الله- بأن يستمر على نفس في النهج القويم بالاقتراب والتعرف على احتياجات المواطن عن قرب. فاذا كانت المحطة الأولى لجلالة السلطان هيثم هي محافطة ظفار، فيجب التأكيد على أنَّ هذه المحافظة شهدت الانطلاقة الأولى للنهضة العمانية الحديثة، وهي كغيرها من المحافظات العمانية شهدت إنجازات عظيمة في مختلف مجالات التنمية، بل نُجزم بأنَّها أصبحت محجًّا يستقطب آلاف الأسر العمانية ومن مختلف الدول الخليجية؛ نظرا لتميُّز موقعها وتفرد مناخها الاستثنائي خلال فصل الخريف.

نعتقدُ جزمًا بأنَّ لقاء جلالته حفظه الله ورعاه سيكون رسالة مهمة للحكومة الجديدة التي أدت قسم اليمين أمام المقام السامي بأهمية تحمل المسؤولية، ووضع منهج الرقابة الذاتية؛ باعتبار أن المنصب الحكومي مهما كان كبيرا أو صغيرا مسؤولية وتكليف، ويجب أن تتبعه محاسبة للمقصرين في أداء عملهم؛ فهؤلاء من وثق بهم جلالة السلطان، وأدوا اليمين أمامه، فيجب عليهم أن يكونوا بطانة صالحة، وعلى قدر كبير لتحمل هذه الأمانة، كما بات من الضروري أن نرى حماسهم في العمل ينعكس تطبيقه فعليا على أرض الواقع، وأن نشاهد العجلة تدور من أجل تحقيق المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة.

إننا نأمل كأبناء هذا الوطن أن نرى الوزراء الموقرون يعملون بإخلاص من أجل مصالح المواطن، وأن يكونوا أوفياء ومخلصين للوطن، ويجسدون مهامه؛ كنقطة تحول في العمل لتغيير الفكر السائد عن وجود ترهل في المؤسسات الحكومية وانتشار الفساد الذي أصبح يتحدث عن أضراره القاصي والداني.. ولذا يجب أن يدرك جميع المسؤولين في مُختلف درجاتهم أن المسؤوليات الجِسَام الملقاة على عاتقهم كبيرة، وعليهم العمل بشفافية، وفتح قنوات الحوار مع الجمهور، والاقتراب من وسائل الإعلام المختلفة، لكي يُدرك المواطن دور الحكومة التي تعمل من أجله، يجب أن يُدرك المسؤول أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر إيجابية، وأن العمل سيكون أكثر نضوجا، وأن مرحلة المحاباة قد ولت بلا رجعة، وأن الحكومة الجديدة أمامها مرحلة لإثبات قدراتها؛ إما أن تختار طريق النجاح والتميز وتستحق الثناء والشكر والتقدير، بينما من يحيدون عن النهج ويستغلون الوظيفة من أجل تحقيق مصالح شخصية، فحتما سيفشلون، وستكون المحاسبة كبيرة على تقصيرهم في أداء واجباتهم.

وفَّق الله الجميع لما فيه الخير والسؤدد، ووفق سُلطاننا المعظم وسدد الله على طريق الخير خطاه من أجل أن نرى “عُمان.. نهضة متجددة”.

حمود بن علي الطوقي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat
أرسل كلمة