يمكننا أن نكون أفضل

بالرغم من تراجع السلطنة في المنتدى العالمي للتنافسية هذا العام بستة مراكز من المركز ٤٧ العام الماضي إلى المركز ٥٣ هذا العام، إلا أنّ السلطنة ولله الحمد تقدّمت في مؤشرات فرعية كثيرة، إلا أنّ هذا ليس موضوعنا في هذه المقالة، ولكن موضوعنا هو كيف من الممكن أن تكون جهاتنا وأجهزتنا الحكومية أكثر إنتاجية وتميز وتطورا ومرونة مع المتغيرات والمعطيات العصرية، ودحض مقولة بعض المسؤولين الحكوميين التقليديين ودفاعهم المستميت عندما يقولون: إننا نقوم بأفضل ما لدينا، وما ترونه هو الأفضل، وعليكم وعلى الآخرين أن تتوقفوا عن النقد.

إذا كان المسؤول الحكومي يفكر بهذه الطريقة، فعليه أن يراجع نفسه لعدة أسباب، أولها يجب عليه أن يعي أنّ العالم لا يتوقف عن التطور، ولا يمكنه أن يوقف الناس أو المراجعين من الانتقاد بشكل بناء أو الانتقاد من أجل الانتقاد، وإذا أصر هذا المسؤول على ما يؤمن به فحينها يمكن أن نطلق عليه أنّه أصبح ضعيفا وغير منتج، وأصبح لا يركز على الإنتاج والتميز بل أصبح أداة دفاع عن نفسه وعن منصبه بكل ما أوتي من قوة، وهذا يعني الاستسلام، وما عليه إلا الانسحاب من المشهد طواعية أو تعيين من يخلفه.

عمان في بداية السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات كانت فترة عصيبة، وهي فترة تجميع القوى وتكوين المؤسسات وفصل السلطات وغيرها من الأعمال التنظيمية، أمّا عمان اليوم فهي مختلفة تماما، فعمان العصرية هي جزء من المنظومة العالمية، وهي في سباق مع الزمن تتنافس مع غيرها من دول العالم في عشرات الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية وغيرها من مجالات الحياة، وبما أنها قبلت على نفسها المنافسة في هذا السباق العالمي فعليها أن تكون جاهزة ومستعدة لذلك، وهدفها ضمان رخاء ورفاهية الإنسان العماني ومن يعيش من الوافدين في أرضها الطيبة.

دخول عمان الحديثة والعصرية في هذا المارثون العالمي يحملها مسؤولية العمل ليل نهار، ومضاعفة الجهود وابتكار أدوات إنتاجية، وتطبيق أفضل الممارسات والتطبيقات العالمية، مما يعني أن تكون هناك منظومة عمل شاملة تبدأ من مجلس الوزراء إلى أصغر موظف حكومي، والعبرة في ذلك ليس بأعدادهم الكبيرة ولكن بإنتاجهم الذي يمكن أن يقاس من خلال “مؤشرات قياس الأداء” لكل جهة ولكل موظف، فمجلس الوزراء يُقيّم عمل كل وزير، ويحاسبه، ويرشده، ويقترح عليه خطة تصحيحية، وكل وزير يمكنه أن يضع معايير أداء يمكن من خلالها تقيم وقياس أداء وكيله أو مساعده ويحاسبه إن أخفق عن تحقيق النتائج المتفق عليها، ويتفق معه على خارطة الطريق التي تساعده على  تصحيح مساره، وينطبق ذلك مع باقي المستويات الوظيفية المختلفة إلى أن تصل إلى أصغر موظف وفي أي جهة حكومية كان، ومن خلال الاجتماعات التقيمية الدورية يمكن اقتراح الخطوات التصحيحية بشكل مبكر، بل والتفكير بشكل استباقي، والوعي أنّ العمل مؤسسي وهناك محاسبة عند كل اجتماع.

دخول السلطنة في المنافسة الدولية يعني التخلّي عن بعض الممارسات المضيعة للمال والوقت والجهد، والوعي التام من كل مسؤول حكومي هو أننا لسنا الوحيدين في هذا السباق العالمي، وأنّ عليهم استبدال الممارسات التقليدية بأدوات عصريّة حديثة قابلة للتقييم والقياس والتصحيح مثل تطبيق مؤشر قياس الأداء لكل موظف وكل جهة حكومية، وهذه الأداة أصبح تطبيقها لزاما خاصة مع توفر جهات حكومية محلية داعمة كوحدة دعم التنفيذ والمتابعة، وجهات استشارية واسترشادية محلية كالمكتب الوطني للتنافسية ومكتب رؤية ٢٠٤٠ ومعهم المجلس الأعلى للتخطيط، بالإضافة إلى جهات دولية مرموقة كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والدليل الاسترشادي لأهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠ ومنظمات عالمية موثوقة أخرى كل في مجاله، وأدلة لأفضل الممارسات الدولية في كل القطاعات متوفرة من خلال كبسة زر، هذا كله يعني أنّه أصبح لا عذر لنا إلا أن نتقدم، ويمكن بكل تأكيد لعمان أن تكون أفضل مما كانت وبشكل مستمر.

خلفان الطوقي
#عاشق_عمان

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Open chat
أرسل كلمة