مَاتَ السَلطان… ولكنّ عُمانَهُ لا تمُوت

لم تكُنْ رحلةً خاليةً من العقباتِ، فمن حَربِ ظُفار إلى محاولاتِ انقلابٍ متواليَة ليسَ آخرها ما سمعنَا عنها -ومَا خفي كانَ أعظم- في عام 1994 وعَام 2005 وآخرُها خليّة التجسس عام 2011 التي تورّط فيها قادةً عسكريُونَ منّا ومن نسيجِ الشعب وتلكَ التيْ لم يُفصَحْ عنهَا مطلَع 2019.

(نحنُ لا نقبلُ إلا أن نعيشَ أحراراً ، ورؤوسنا مرفوعةٌ في هذا البلد. لقد حاربنا الغزاة والمستعمرين على مر السنين. سلُوا التاريخ والجبَال والبحار تقول لكم: أن في كل زاوية من أرضنا تاريخاً حافلاً بالأمجاد والبطولات ونحن اليوم حماة هذا التاريخ وهذا التراث) قابوس بن سعيد.

نعَم مَاتَ السُلطان، ومؤسس دولَة عُمان الحَديثة وهوَ في رحيلهِ اليوم وقد بكاهُ الشعبُ قلباً قلباً لمْ يَخضْ رحلتهُ يسيرة بلْ عاشَ خمسَ عقودٍ في موَاجهة ريَاح تلو أخرَى، تجَاوزناها معهُ جميعاً.

لقدِ استَلم ابنُ الثلاثينَ عاماً، بلاداً مطُحونَةً تاريخياً بحرُوبها الداخليّة -أكثَر من الخارجيّة- بلاداً منقسمةً مذهبياً وطَائفياً وقَبَلياً.. ولعلّ السّلام والتسَامح، والتعايش القبَلي والمذهبيّ والطائفيّ وغيرهَا من علامَات الاستقرَار التي حسبنَاها نحنُ الجيل الذي لم يعَاصر عهداً إلا عهدَ السُلطانِ أشياءَ مضمونَة هيَ ليستْ أموراً مضمونة عبرَ تاريخ عُمان وجلُوسنا معَ أبٍ أو جدٍ يُعلمنا جيداً ما شهدُوه قبلَ السلطان. ولمْ يكُنْ من السّهل إرساءُ الثوابتِ التي نشهدُها اليَوم ولمْ تكُنْ رحلةً سلسَةً كما نرَاها فلقد شَابتها مؤامرَات وانقلابَات خطيرَة رغم توحّد الغالبيَة على السلطَان حاكماً لكنّها لم تكُنْ رحلةً خاليةً من العقباتِ، فمن حَربِ ظُفار إلى محاولاتِ انقلابٍ متواليَة ليسَ آخرها ما سمعنَا عنها -ومَا خفي كانَ أعظم- في عام 1994 وعَام 2005 وآخرُها خليّة التجسس عام 2011 التي تورّط فيها قادةً عسكريُونَ منّا ومن نسيجِ الشعب وتلكَ التيْ لم يُفصَحْ عنهَا مطلَع 2019.

ورغمَ كلِ تلكَ المحَاولات، لمْ يَحد قابُوس عن نهجهِ: كانَ عفواً رحيماً، لمْ يسفِكْ دماً ولمْ يُزهقْ روحَاً.. ولقدِ امتُحنَ كما لمْ يُمتَحنْ غيرهُ في شَعبهِ ولنْ يتوقفَ ذلكَ بعد رَحيله بلْ ستظلُ قوَى الخَارج تحَاولُ اختبَار هذا الشعبِ وقيَادَتهِ ودسّ الفِتنِ وشرَاءِ الوَلاءات ومحَاولةِ تحييد عُمان عن نهجِها ومحَاربتها على مواقفها بعدَمِ اتخَاذِ صفٍ معَ طرفٍ ضدّ آخر.

ولسَوفَ يُمتحنُ العُمانيُون في المرحلةِ هذهِ كما لمْ يُمتحنُوا من قبل. سنُمتَحنُ في صَبرِنا، وصَلابَتنا، وتوحّدنا وسنمتحنُ في وَلاءاتنَا.

وعلينا اليَوم أن ندركَ حساسيَّة الظرفِ التاريخيِ هذا من عُمرِ عُمان وعُمق هذهِ اللحظةِ المهمّة التي توجّبُ علينَا إدرَاكَ القَادم منَ المرحلةِ الانتقاليّة التيْ مفتَاحُ السرّ فيها هيَ لحمَتنا الداخليّة.

نعَمْ ، مَاتَ السّلطان مقدماً حتّى في رحِيلهِ درسَاً لنا في سَلاسَة انتقَالِ السلطة، سَاعات من وفَاته، يُعلن الخَبرُ، يُفتح المظرُوف، تجتَمع العَائلة، ينصّب الحَاكم، يشيّع الجُثمان، ثمّ يُوارى الثَرى في ظرفِ سَاعات.

ذَاهباً إلى جوَارِ الرّحمن وعرشِهِ الأزليّ بعدَ أن بلّغ الرسَالة، تاركاً خلفَهُ شعباً ليُكمِلَ عنهُ الأمَانةَ التي ارتضَاها متكئاً على مَا أرسَاه من القيمِ الانسَانيّة الكُبرى.

ولمْ يكُنْ قَابوس منحَازاً، لا طائفياً ولا إقصائياً ولا قبلياً حتمَاً حتّى تجَاهَ عائلتهِ الحَاكمة التي كانَ نهجهُ واضحاً، أن يضمنَ لها مستوَى من الكَرامَة دونَ أن يُسلّطها على أحَد. وخِلافَ دولٍ مجَاورَة ممنْ تسلّطت أسرها الحاكمة على مفَاصل الدولَة ودَاست على كرَامةِ الشعبِ وعُمومه وتقلّدت زمام المؤسسات السياديّة دونَ وجه حقٍ أو كفاءة، فإن ذلكَ لمْ يَكنْ حالنا في عُمان، إذْ حفظَ السلطان للأسرَة الحَاكمة تواضعها ولمْ يسلّطها على الشعبِ وضمنَ خليطاً متنوعاً من القيَادة الأولَى للحكومَة من شتى المذَاهب والقبائل والطوائف دونَ أن يسلّط قبيلةً على أخرى وتلكَ نعمَة عظيمَة لم ندركهَا كشعب ولكنْ يُدركها أولئك الذينَ فقدوها أو تسلّطت أسرُهم الحاكمة على التجَارة والصنَاعة ومفاصل الدولَة الحيويّة.

والآنَ ، ونحنُ نعبُر طوفَان الحُزنِ على رحيلِ القائدِ المؤسس لعُمان الحديثَة علينَا أن نحتكِم لصوتِ العقلِ الذيْ يتجَاوزُ اختلافاتنا ومشَاربنا وانتمَاءتنا. ولذَا فعلينَا بالصِدق الذيْ تحتمهُ هذهِ المرحلَة أن نُدركَ أننا سوَاءٌ على سفينَة واحِدَة، سننجُو جميعاً بنجَاتها وأننا في هذا الامتحَانِ علينا أن نتيقظَ جيداً لكلّ صوتٍ دخيلٍ يستهدفُ لحمتنا..

إننا مستهدفُون وسُنستهدفُ في هذا النسِيج المتمَاسكِ الذي نحنُ عليهِ، في وطننا الذيْ يمتدُ شمالاً من دبَا ومدحَاء إلى المزيُونة. وسيحدثُ ذلكَ ليسَ الآنَ ولا غداً وإنمَا في تلكَ المرحلَة التيْ تزُول فيها غمَامة الحُزن ويأتي وقتُ التغيير والتحوَلات القادمَة التي يفرضهَا الظرفُ الداخليّ والخَارجيّ وفي ذلكَ فإنّ أتونَ الفتنَة ومحاولاتِ التفرقَة التي حدثت في عهدِ السلطان لن تتوقف. ولكنّ علينا أن نستعدَ لها من الداخلِ أولاً. من بيُوتنا ومجالسنا، ومدَارسنا وثقَافتنا وصَالوناتنا ومن هَاشتَاقتنا، وحسَاباتنا الالكترونيَة، ومنصَاتنا الافتراضيّة والقضَايا “الترند” ومن القضَايا الداخليَة التي نحسبُ أننا نناقشها داخلياً بينما تُدسُ الحسَابات المزيفة والدخيلة لإدارتها وزرعِ الفتنةِ فيها.

فمهمَا علتْ أتونُ الفتنَة فالبلد بخيرٍ ما دُمنا صفاً واحداً. وفي ذلكَ أنّ علينا أيضاً أن نرفضَ مساومَات البعضِ على وضعِ خيَارٍ واحدٍ أمام الانسان العُمانيّ: التبرير لتباطؤنا الاقتصادي أوالسكوت عن الفساد بتبرير وجود الأمن والأمان في البلد وكأنهما أمرَان لا يتحققان معاً. وهنا علينَا أن ندركَ أنّه لا فائدة من أمنٍ إذا أذلَ المواطن في اقتصادهِ واتكأ على اقتصاد الغير.

(أيها المواطنون الأعزاء، في السنوات الماضية تزايدت حالة عدم الاستقرار العالمي، وعدم استقرار هذه المنطقة الى درجة خطيرة.لقد نوهت عمان مرات عديدة الى هذه الأخطار، ولكنها لم تلق آذانا صاغية، لقد دعونا أشقاءنا الى الانضمام معنا، ومساعدتنا في الحفاظ على آمن واستقرار هذه المنطقة، التي ليست حيوية بالنسبة لنا فحسب، بل بالنسبة للعالم ككل، لكن دون جدوى. لذلك وبما أننا مهددون – ونحن ما زالت لدينا ذكريات حية ومريرة عن حقيقة وشكل ذلك التهديد – لا نملك خيارا سوى طلب المساعدة من أولئك الذين سيمدوننا وبالوسائل التي تمكننا من الدفاع عن أنفسنا. وهنا لا بد من أن نؤكد للجميع أن رغبتنا في السلام لا تنبثق من شعور بالضعف، نحن اذا تعرضنا الى أي عدوان فإننا سندافع عن بلدنا بكل قوانا)

ليسَت التركَةُ التيْ يرثُها سلطاننا الجَديد بالهيّنة. فهوَ يرثُ بلداً يتصدّر عالياً مؤشر التنميَة البشريّة في العَالم إلا أنهُ يقفُ في امتحانٍ حقيقيٍ في تنميتهِ الاقتصاديّة أمام تفاقُم ديُونهِ وتدهُور تصنيفهِ الائتمانيّ وارتفاع مستوَى البَطالة فيهِ وواقعٍ إقليمياً في منطقةٍ مشتعلةٍ بالصرَاعاتِ يبدُو المحَايِدُ فيهَا كالقَابضِ على الجَمر.
إنهُ يرثُ دولةً في منطقَةٍ مُستَعِرَةٍ شهِدنا فيهَا تآمرَ الدولةِ الأختِ على أختها. منطقةً ينطبقُ عليها ما قالهُ الراحلُ درويش: أنا وابنُ عمي على أخي ، وأنا وأخي على ابنِ عمي، وأنا والغريبُ على ابنِ عَمي.

ولا يبدُو أنّ ذلكَ سيخفتُ في قَادمِ الأيّام والدرسُ المهمُ الذيْ نحسَبُ أن السُلطان الجَديد سيعيهِ أنّهُ لن يتأتى لعُمان أن تجدَ لها قدماً في مصَاف الدولِ المتقدمة ما لمْ تُعوّل على إكمَالِ بنَاء دولَة ذاتَ شفافيَة عَاليَة، دولَة تزهِرُ فيها العقول فهيَ لا تكتفيْ بإرسال أبناءها للدرَاسة في جَامعات العَالم بل تسخرُ السبلَ لهم في النمُو علمياً وبحثياً ووظيفياً والشرَاكةِ معهم في بنَاء نظَام الدولة القائم على تشجِيع الابتكَار والإبداع وذلكَ لا يتأتى إلا بقيَادة ذكيَة تدركُ أنّ الأمَان الحقيقيّ وتوحِيد الجبهَة الداخليّة يبدأ بإدرَاك المواطِن العُمانيّ بأنّ مستقبلَ ابنهِ الوظيفيّ والاقتصاديّ آمن، وأنّ الدولة ماضيَة في الاستثمار في العقُول التيْ تظلُ دائماً هيَ الصَمامَ الحقيقيّ لأمانِ الدول مهمَا كبرُتْ ترسَانتها العسكريّة.

وأنّ سلطاناً جديداً يعني بطبيعَة الحَالِ قيَادةً جديدَة ، تتنَاسبَ معَ رؤيَةِ التغيير التيْ يرَاها للبلد ويحتَاجها الشباب.. والتيْ تبني لما قدمهُ الأب المؤسس وبالتالي فالأمرُ الثابتُ واليقينيّ هوَ أنّ التغيير والاجتهاد هوَ جزءٌ لا يتجزأ من المرحَلة القادمة وعلينا أن نثقَ بهِ، طَالما استفدنا وتعلّمنا من أخطَائهِ وعثرَاتهِ ودرُوسه.

والدرسُ المهمُ أنّ وجُودنا في منطقةٍ غير مستقرة ليسَ عذراً لنا للتوقف فالتعلمُ من أعدائنا قبلَ أصدقائنا يُخبرنا أنّ دولةً دخيلةً كاسرائيل لمْ يوقفها موقعها في منطقةٍ مشتعلةٍ من اجتذاب كبريَات شركَات التكنولوجيا في العَالم لتفتح مقارها البحثية والاستثماريَة في تلِ أبيب.

وأمامَنا اليَوم كشَعبٍ درسُ تَاريخيٌ هوَ أننا لنْ نمضِي قدماً لتكونَ عُمان بخير كمَا أرَاد السلطان في حيَاتهِ ومماتهِ ، مَا لم نُرَاهن على وعيِنا. وأن نترفَع عنْ لغَةِ “أنتَ أو أنَا”، وعن ثقَافة امتلاك الحَقيقة المطلقَة وتهمِيش غيرها، وعن إقصَاء بعضنا والمزَايدة على وطنيّة الآخر المختلف وأن ننصرِفَ إلى “نحن” فلربُما في نقَاشاتنا العَابرة واختلافاتنا الطبيعيّة تقفُ عينٌ بالمرصَاد لتنخَر في هذا الوعي وتؤجج الانقسَام. وعلينَا أن نُدرك أن الاختلافَ هوَطَابعُ أيّ مرحلَة تشهدُ التغيير، أن نختلفَ أنا وأنتَ باحترَام، وقد نقسُو ونحنُ نختلفُ ولكن نتحِد على احترَام اختلافنا ومحبّتهِ وعلى عُمان: عُمان أولاً وآخراً.

(إنني أتطلعُ لجيلٍ يتحلى بالوعي والمسؤولية ويتمتع بالخبرة والمهارة ويتطلع إلى مستوى معرفي أرقى، دوركم الآن أيها الشباب، هو إعداد أنفسكم تعليمياً وتثقيفياً وسلوكاً واسترشاداً لتحمل مسؤوليات المستقبل)

إننا في هذهِ المرحلَة مقبلُونَ على عقدٍ تتأججُ فيهِ الصِرَاعاتُ الإقليميّة، وهيَ كمَا يصفهَا مستشرفُو المستقبل ستكُونُ مرحلَة التحَالفات بينَ المنظومات العَالميّة الكُبرى وليسَت مجرّد تنافس بين دُولةٍ وأخرى بل منظومَات إقليميّة وذلكَ يحتّم تغليبَ مصلحَة الوَطن وإدرَاكَ من هُم حلفَاؤنا الذينَ ليسُوا بالضرورَة أولئك المجاورينَ لنا جغرافياً.
عبرَ التاريخ، استندَ العُمانيون في تحالفَاتهم على قوى بعيدة جغرافياً طالما كانَ في ذلك خدمةً لتجَارتهم ووطنهم ولولا ذلكَ ما رأينا الأساطيل العُمانيّة في تبادلها التجاري تتحالفُ مع إفريقيا، الهِند وجنوب شرق آسيَا أكثر من تحَالفها مع الجوَار في الخَليج. واليَوم أكثر من أيّ وقتٍ مضَى علينا أن ننقلَ الدبلومَاسيّة العمانية التي شهدَ العالم لها بالكفاءَة سياسياً أن ننقلها إلى المستوى الآخر من الانتفَاع الاقتصادي الذي لم نستغلهُ بما يكفي في العقود الماضية. دبلوماسيتنا التي لم تخدمنا في تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي مع دول آسيَا وافريقيا وآنَ لنا في هذا العقد الجَديد أن نسخرها في خدمَة أمنِ وطننا.
إنّهُ يُرادُ لهذهِ البَلد أن تنكَسر، ويُريد البعض أن يرَى من العُمانِي ضعيفاً مهزوزاً. لكنّ قابُوس الذي بنَى عُمان لم يبنها لتزدهِر في عهدهِ بل أسسها ليضعَ حجراً ويكمِلَ المسيرَة من بعدَهُ. وهوَ اليَوم في قبرهِ بقدرِ ما يحتَاجُ دعاءنا وصَلاتنا فمحبّتنا لهُ هيَ بالعَمل، العَمل الصَالح الذي لا ينقطِعُ برحيلهِ كرَمز للوطن بل بالإخلاصِ لهُ والعَمل على ما أرسَاه.
نحنُ مقبلون كشعبٍ يقفُ في مركبٍ واحدٍ على زمنِ التحَالفات الاقتصاديّة وعلينا كشعب أن نستعد للدخول في مرحلَة بناءٍ جديدة نكمِلُ بها الإرث الذي تركهُ الأبُ المؤسس.
إنّ العُماني الذي رَاهن عليهِ قابُوس وهوَ ابنُ الثلاثين عَاماً هوَ ذاتُ العُمانيّ اليَوم. لكنّ الفارق اليَوم أنّ السلطان هيثَم يرثُ جيلاً متعلماً عليهِ أن يحسنَ استغلالهُ ويطلقُ قدرَاتِهِ “الشَرسة” في البحث عن مكامنِ القوّة وسطَ هذهِ الصرَاعات الشرسَة العَالميّة التي لا تدخرُ للضعيفِ ولا متوسّط الأداءَ مكاناً لها. إنَها تحَالفات متكئة على المصلحَة المشتركة وعلينَا اليَوم أن نقبلَ بعقلٍ وقلبٍ مفتوح لنعرفَ من هم الشركَاء الحقيقيون في العَالم الذينَ علينا الاستفادة من تطوّرهم وقدرَاتهم والتعلم من دروسهم ونتسَاءل في الوقتِ نفسهِ: ما الذي يجعلُ منا حلفَاءَ يستنفعُ منهُم الشرَكاء ويرونَ فينا فائدةً مرجوةً لهم. إنّ اكتشاف مكامِن القوّة في هذا الشّعبِ هوَ ما علَى السلطان القَادم أنْ يُقبلَ عليهِ بحاشيَة من العُقول العُمانيّة المخلصة للبلد لا لمصَالحها الشخصيّة. نحنُ منكَ ولكَ أيّها السلطان الجَديد، فلتكُنْ جدَاراً لنا نكُنْ لنَا جدَاراً وأرضاً وسمَاءً.
اخوتي العُمانيون، إنّ أمامنا خيَارانِ اليوم، أن نتوقّف عندَ موتِ السلطان أو نوَاصل بصلابَة الانسَان العُماني الذي حملَ البلاد من أتون الفقر والفرقَة والجهل عام 1970 إلى عُمان الحَديثة اليَوم. الانسَان العُماني الذي لا يُنكسر، الذي يُقاتل بشرَاسة من أجلِ صعُودِ بلادهِ وتقدمها ورفعَتها. وعلينَا اليَوم أن ندركَ أننا لها وأنّ الرحلَة الشاقة في بنَاء الوَطن لا تكفِيها الهَرولة وإنّما الطيرَان، فالزَمن يَجري والشعُوب تتقدّم بسرعَة ضوئية كلٌ يقولُ اللهمّ نفسي نفسي، وعلينَا، علينا أن ندرِك أننا مؤهلين لذلك بتجاوزنا الأزمَة معاً وبتحويل هذه الغُمّة السَوداء إلى إنجازٍ يُشهَدُ له.
لدينَا الكثير مما سنخبر أبناءَنا عن قابُوس الذيْ لم يعرفُوه. عن قابُوس الذيْ لم يشهدُوه حياً لكنّنا حينَ نكمِل المنجز الاقتصادي سنخبرُهم أن رجلاً اسمهُ قابُوس أسسَ لهُ وآمنَ بآبائهم وهمْ نطفٌ في الأرحام.
رحمَكَ اللهُ حياً يا سلطاننا ورحمكَ ميتاً. لا اعترَاض على حُكمِ الله ولا على قضَائهِ. أدَيتَ الأمانة وإنّا على عهدِكَ ماضُون والحمدلله من قبلُ ومن بَعد.

عائشة السيفي

#عاشق_عمان

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat
أرسل كلمة